ابن الأثير

268

أسد الغابة ( دار الفكر )

عبد اللَّه بن وديعة ، عن سلمان الفارسي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : من اغتسل يوم الجمعة فتطهر بما استطاع من الطهر ، ثم ادّهن من دهنه أو من طيب بيته ، ولم يفرق بين اثنين ، فإذا خرج الإمام أنصت ، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى . رواه آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد ، عن أبيه عن ابن وديعة ، عن سلمان . ورواه ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبيه ، عن ابن وديعة ، عن أبي ذرّ . وأخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران ، وإسماعيل بن علي بن عبيد اللَّه ، وأبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي ، قال : حدثنا سفيان بن وكيع ، أخبرنا أبى ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي ربيعة الإيادي ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : على وعمّار وسلمان . وكان سلمان من خيار الصحابة وزهّادهم وفضلائهم ، وذوى القرب من رسول اللَّه ؛ قالت عائشة : كان لسلمان مجلس من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالليل ، حتى كاد يغلبنا على رسول اللَّه . وسئل على عن سلمان ، فقال : علم العلم الأول والعلم الآخر ، وهو بحر لا ينزف ، وهو منا أهل البيت . وكان رسول اللَّه قد آخى بين سلمان وأبى الدرداء ، وسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان العراق ، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان : سلام عليك ، أما بعد ، فإن اللَّه رزقني بعدك مالا وولدا ، ونزلت الأرض المقدسة . فكتب إليه سلمان : سلام عليكم ، أما بعد ، فإنك كتبت إليّ أن اللَّه رزقك مالا وولدا ، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن الخير أن يكثر حلمك ، وأن ينفعك علمك ، وكتبت إلى أنك نزلت الأرض المقدسة ، وإن الأرض لا تعمل لأحد ، اعمل كأنك ترى ، وأعدد نفسك من الموتى . وقال حذيفة لسلمان : ألا نبنى لك بيتا ؟ قال : لم ؟ لتجعلني مالكا ، وتجعل لي دارا مثل بيتك الّذي بالمدائن ، قال : لا ، ولكن بنى لك بيتا من قصب ونسقّفه بالبردى ، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك ، وإذا نمت كاد أن يصيب طرفيك ، قال : فكأنك كنت في نفسي . وكان عطاؤه خمسة آلاف ، فإذا خرج عطاؤه فرقه ، وأكل من كسب يده وكان يسفّ [ ( 1 ) ] الخوص .

--> [ ( 1 ) ] سف الخوص : نسجه .